الشيخ الكليني

327

الكافي

لقد كاد أن يستولي على أهل مكة الاسلام . فضرب سهيل بن عمرو على أبي جندل ابنه ( 1 ) . فقال : أول ما قاضينا عليه . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : وهل قاضيت على شئ ؟ . فقال : يا محمد ما كنت بغدار . قال : فذهب بأبي جندل ، فقال : يا رسول الله تدفعني إليه ؟ . قال : ولم أشترط لك ، قال : وقال : اللهم اجعل لأبي جندل مخرجا . 504 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبان ، عن الفضل أبي العباس ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول الله عز وجل : " أو جاءوكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم ( 2 ) " قال : نزلت في بني مدلج لأنهم جاؤوا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقالوا : إنا قد حصرت صدورنا أن نشهد إنك رسول الله فلسنا معك ولا مع قومنا عليك ، قال : قلت : كيف صنع بهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قال : واعدهم إلى أن يفرغ ( 3 ) من العرب ثم يدعوهم فإن أجابوا وإلا قاتلهم . 505 - محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن فضال ، عن داود بن

--> ( 1 ) قال الطبرسي : فقال سهيل : على أنه لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا ومن جاءنا ممن معك لم نرده عليك ، فقال المسلمون : سبحان الله كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلما فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من جاءهم منا فابعده الله ومن جاءنا منهم رددناه إليهم فمن علم الله الاسلام من قلبه جعل له مخرجا - إلى أن قال - : فبينا هم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده قد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين ، فقال سهيل : هذا يا محمد أول ما أقاضيك عليه أن ترده فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : إنا لم نقض بالكتاب بعد ، قال : والله إذا لا أصالحك على شئ أبدا فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) فاجره لي قال : ما انا بمجيره لك ، قال : بلى فافعل ، قال وما أنا بفاعل ، قال مكرز : بلى قد أجرناه قال أبو جندل بن سهيل : معاشر المسلمين أأرد إلى المشركين وقد جئت مسلما الا ترون ما قد لقيت وكان قد عذب عذابا شديدا . ( مجمع البيان ) ( 2 ) النساء : 90 . الحصر : الضيق والانقباض . ( 3 ) في بعض النسخ [ أدعهم حتى أن يفرع ] .